الشيخ عبد الله العروسي
274
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
معاذ : الزاهد ) لكون قلبه امتلأ بهوان الدنيا عند اللّه وكثرة آفاتها بحيث إنك تجد أكثر كلامه في بيان نقائصها كأنه ( يسعطك ) يا طالبها ( الخل والخردل ) من حيث أنه يؤلمك بكلامه ، وينكر عليك ما أنت فيه ويصغر قدرك ، ( والعارف ) باللّه لكون قلبه امتلأ بمعرفته به وبجماله وجلاله ، وتوالي إنعامه وأفضاله على خلقه بحيث أنك تجد أكثر كلامه في بيان ذلك كله ، ( يشمك المسك والعنبر ) من حيث أنه يرغبك في نيل المقامات ويشرح صدرك بذكر فضل اللّه ونعمه على خلقه ، فكل من الزاهد والعارف تكلم بما غلب عليه وامتلأ قلبه به . وكل إناء بالذي فيه ينضح . ( وقال الحسن البصري : الزهد في الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض من فيها ) من حيث أنها مبغوضة للّه تعالى ، وأنها تشغلك عن مطلوبك ، وهذا من ثمرات الزهد لا نفسه . ( وقيل لبعضهم : ما الزهد في الدنيا فقال : ترك ما فيها ) على من فيها أي : بقلبه أما بجوارحه ، فهو من ثمرات الزهد لا نفسه كما مرّ نظيره . ( وقال رجل لذي النون المصري ) رحمه اللّه تعالى ( متى أزهد في الدنيا فقال : إذا زهدت في ) حظوظ ( نفسك ) من مطعم ومشرب وملبس ومنكح وجاه ونحوها لأنك إذا زهدت فيها قلت